أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
169
نثر الدر في المحاضرات
الباب السابع في سياسة السلطان وأدب الرعية قال بعض الحكماء : إنّ قلوب الرّعيّة خزائن واليها فما أودعه وجده فيها . قالوا : صنفان متباينان إن صلح أحدهما صلح الآخر : السلطان والرعيّة . قال بعض الحكماء : إذا صحبت السلطان فلتكن مداراتك له مداراة المرأة القبيحة لزوجها ؛ فإنّها لا تدع التّصنّع له في كل حال . قال الأعمش : إذا رأيت العالم يأتي باب السلطان فاعلم أنه لصّ . قال بعض الحكماء : ليغلق السلطان باب الأنس بينه وبين كفاته الذين تنفذ أمورهم في ملكه ؛ فإنّ مؤانسته إيّاهم تبعث عليه بهم الجرأة وعلى الرّعيّة الغشم . قالوا : صنفان لو صلحا صلح جميع الناس الفقهاء والأمراء . قيل : من داخل السلطان يحتاج أن يدخل أعمى ويخرج أخرس . قيل للعتابي : لم لا تقصد الأمير ؟ قال : لأنّي أراه يعطي واحدا لغير حسنة ولا يد ، ويقتل آخر بلا سيّئة ولا ذنب . ولست أدري أيّ الرجلين أكون أنا ، ولست أرجو منه مقدار ما أخاطر به . قيل : العاقل : من طلب السّلامة من عمل السلطان ، فإنّه إن عفّ جنى عليه العفاف عداوة الخاصّة ، وإن بسط جنى عليه البسط ألسنة العامة . قال سعيد بن حميد : مجلس السلطان كالحمّام ؛ من فيه يريد الخروج ومن هو خارج يريد الدخول فيه . ابن المقفّع : إقبال السلطان تعب ، وإعراضه مذلة .